محمود بن حمزة الكرماني

103

البرهان في متشابه القرآن

وفسّر بعضهم قوله [ تعالى ] : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 1 » : أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم و [ لا ] « 2 » تأخير . وجاء النكير على من قرأه معكوسا « 3 » . ولو حلف إنسان أن يقرأ القرآن على الترتيب لم يلزمه إلا على هذا الترتيب . ولو نزل « 4 » القرآن جملة واحدة « 4 » كما اقترحوا عليه « 6 » بقولهم « 7 » : لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً « 8 » لنزل على هذا الترتيب . وإنما تفرقت سوره وآياته نزولا ؛ لحاجة الناس [ إليها ] « 9 » حالة بعد حالة [ ومرة بعد أخرى ] « 9 » ولأن فيه الناسخ والمنسوخ ولم يكونا « 11 » ليجتمعا نزولا . وأبلغ الحكم في تفرّقه ما قاله سبحانه : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ « 12 » وهذا أصل . تبنى عليه مسائل ، واللّه أعلم . * قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 13 » : بزيادة مِنْ في هذه السورة ، وفي غيرها « 14 » بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ؛ لأن « من » تدل على التبعيض ، ولما كانت هذه السورة

--> ( 1 ) سورة المزمل الآية : 4 . ( 2 ) زيادة في « ح » 4 / أ ، وكذا في « مد » . ( 3 ) في « ح » : [ منكوسا ] 4 / أ . ولا يقصد بالتنكيس في القراءة الابتداء من آخر السورة والانتهاء إلى أولها . قال الإمام النووي في التبيان : [ وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعا متأكدا فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ويزيل حكمة ترتيب الآيات . O وقال أيضا : [ قال العلماء : الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف . . . ولو خالف الموالاة فقرأ سورة لا تلى الأولى أو خالف الترتيب فقرأ سورة ثم قرأ سورة قبلها : جاز . فقد جاءت بذلك آثار كثيرة ، وقد قرأ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه في الركعة الأولى من الصبح بالكهف وفي الثانية بيوسف . وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف . وروى ابن أبي داود عن الحسن أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف ] أه . من التبيان في آداب حملة القرآن ص 48 - ط القاهرة . وراجع في ذلك أيضا : نيل الأوطار للإمام الشوكاني 2 / 251 وما بعدها ط بيروت 1973 م . ( 4 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : « ولو نزلت جملة » . ( 6 ) صلوات اللّه وسلامه عليه . ( 7 ) كذا في « د . ت » ، وفي الأصلية : [ بقوله ] . ( 8 ) سورة الفرقان وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا الآية : 32 . ( 9 ) زيادة في « ح » 4 / أ . ( 11 ) كذا بعض النسخ ، وفي الأصلية : [ يكن ] . ( 12 ) سورة الإسراء من الآية : 106 . ( 13 ) سورة البقرة من الآية : 23 . ( 14 ) في البصائر : [ وفي غير هذه السورة بدون « من » ] 1 / 139 . قلت : آيات التحدي نزلت في ست سور منها خمس مكية وهي بحسب ترتيب نزولها : سورة القصص : 49 ، الإسراء : 50 . وقال ابن عبد البر : كان بين الإسراء وبين الهجرة سنة وشهران سورة يونس 51 ، سورة هود : 52 ، سورة الطور : 76 . وسورة مدنية هي سنام القرآن العظيم وأول سورة نزلت في المدينة . ويلاحظ أن التحدي قد تتابع ما بين السور 49 : 52 وهي فترة اشتداد البلاء عليه صلوات اللّه وسلامه عليه بعد وفاة أبى طالب وأم المؤمنين السيدة خديجة رضى اللّه عنها ، وكانت وفاتهما في عام واحد : وكانت وفاة أبى طالب في رمضان سنة 10 للبعثة ، وتوفيت رضى اللّه تعالى عنها بعده بثلاثة أيام